المؤتمر العلمي الرابع حول مراكز البحوث العربية والتنمية والتحديث

المحور الأول: المراكز والمستقبل

عنوان التحديات التي تواجه الاستثمار في مراكز البحث غير الحكومية في العالم العربي وسبل التعامل معها(مقارنة بين المراكز في العالم العربي ونظيراتها في العالم الغربي)

مقدمة:
لقد ساهم البحث العلمي في رقي الكثير من الدول التي اعتمدت على البحث العلمي وجعلته ضمن اولوياتها وسخرت الامكانيات لتطويره وحققت بالتالي قفزات نوعية في تطوير المنظومة الفكرية واستوعبت تلك الدول ان العوائد وحسابها لديه مفهوم شامل اكثر من حساب القيمة المجردة ليشمل العائد الغير مادي ورفاهية الانسان, وما وصلت اليه الدول المتقدمة من تنمية حقيقية كان بفعل البحث العلمي .

لقد ساهمت البحوث العلمية في نقل الحضارة الانسانية نقلات واسعة واستطاع البحث العلمي ان يساهم في زيادة الناتج المحلي لتلك الدول والتي ساهمت بميزانيات معتبرة لدعم البحث العلمي في دولها. ان الاستثمار في مجال البحث العلمي يحتاج الى دقة التخطيط ، وتذليل العقبات التي تواجه العاملين فيه واخيرا المراقبة الصحيحة، وعموما يسير الاستثمار في البحث العلمي من خلال مجموعة من المنطلقات الاساسية اولها حساب التكلفة وثانيا حساب العوائد. وعلى ضوء هذين العاملين تتمحور بقية العوامل، اما الاستثمار الممول من قبل الحكومة فهو خاضع لهذين العاملين وان كان بشكل نسبي ، اما القطاع الخاص فهو خاضع لقاعد العرض والطلب ، وفي الوطن العربي الاستثمار مع البحث العلمي يعد من المجالات الغير الجاذبة لرأس المال الا في نطاق محدود حيث تخصص الحكومات العربية ميزانيات متواضعة للبحث العلمي لا تكاد تذكر مقارنة بما تخصصه الدول الغربية .

لقد نجح البحث العلمي في الدول المتقدمة ليكون بيئة جاذبة للاستثمارات المختلفة وذلك بالنظر للعوائد التي حققها في واقع تلك المجتمعات، فاستطاعت المراكز البحثية الحكومية وغير الحكومية ان تساهم في النهضة والتنمية وذلك على مدى مائة عام الماضية وساهمت في الرفع من مستوى الوعي للقضايا العامة والخاصة سواء على مستوى العام او على المستوى المجتمعي المحلي، كما ساهمت في اقناع اصحاب القرار بجدوى التعامل معها واعتمادها كبيوت خبرة لتقديم المشورة والدعم الفني، في حين ظلت المراكز البحثية في العالم العربي خاضعة للمبادرات الفردية او المزاجية غير المستمرة وغير المستقرة، وهذا سبب كثير من التأخر في مسيرتها العلمية.ان هذه الورقة تحاول طرح مجموعة من الافكار الملحة حول واقع المراكز البحثية العربية بشكل عام مع التركيز على عمل المراكز غير الحكومية في العالم العربي، وما يكتنفه من صعوبات، ومن ثم سبل التعامل مع هذه الصعوبات ، كما ستستعين الورقة ببعض المقارنات المفيدة بين المراكز البحثية في الوطن العربي وبعض المراكز في الدول المتقدمة.

الدكتور محمد فرج صالح رحيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *